الشيخ الأنصاري
212
فرائد الأصول
واحد منها بملاحظة تحققه في زمان مغايرا للآخر ، فيؤخذ بالمتيقن منها ويحكم على المشكوك منها ( 1 ) بالعدم . وملخص الكلام في دفعه : أن الزمان إن اخذ ظرفا للشئ فلا يجري إلا استصحاب وجوده ، لأن العدم انتقض بالوجود المطلق ، وقد حكم عليه بالاستمرار بمقتضى أدلة الاستصحاب . وإن اخذ قيدا له فلا يجري إلا استصحاب العدم ، لأن انتقاض عدم الوجود المقيد لا يستلزم انتقاض المطلق ( 2 ) ، والأصل عدم الانتقاض ، كما إذا ثبت وجوب صوم يوم الجمعة ولم يثبت غيره . وأما ثانيا : فلأن ما ذكره ، من استصحاب عدم الجعل والسببية في صورة الشك في الرافع ، غير مستقيم ، لأنا إذا علمنا أن الشارع جعل الوضوء علة تامة لوجود الطهارة ، وشككنا في أن المذي رافع لهذه الطهارة الموجودة المستمرة بمقتضى استعدادها ، فليس الشك متعلقا بمقدار سببية السبب . وكذا الكلام في سببية ملاقاة البول للنجاسة عند الشك في ارتفاعها بالغسل مرة . فإن قلت : إنا نعلم أن الطهارة بعد الوضوء قبل الشرع لم تكن مجعولة أصلا ، وعلمنا بحدوث هذا الأمر الشرعي قبل المذي ، وشككنا في الحكم بوجودها بعده ، والأصل عدم ثبوتها بالشرع . قلت : لا بد من أن يلاحظ حينئذ أن منشأ الشك في ثبوت
--> ( 1 ) لم ترد " منها " في ( ظ ) ، وشطب عليها في ( ت ) . ( 2 ) وردت العبارة في ( ظ ) هكذا : " لأن انتقاض العدم بالوجود المقيد لا يستلزم انتقاضه بالمطلق " .